شبكة يامهدي الاسلامية
 

موقع مکتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى المقدس الحاج الشيخ محمد سلمان الهاجري (قدس سره)         مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه         «اللّهمَّ إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمة تعزُّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك»،        

الليلة الثالثة عشر /قيم المرأة من خلال النهضة الحسينية ماضيا وحاضرا ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الثانية عشر /الحوار المفتوح ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الحادية عشر /القيم الروحانية-ج2 ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة العاشرة /وقائع ليلة عاشوراء ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة التاسعة /القيم الروحانية-ج1 ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الثامنة /القيم الأخلاقية-ج2 ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة السادسة /متاهات طائفية ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الخامسة /رهانات الطائفية ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الرابعة /أئمة أهل البيت (ع) وحركة السلام(التبادلية) ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     الليلة الثالثة/الحسين (ع) في الضمير الشعبي العام والخاص-ج3 ( عبد الجليل البن سعد محرم الحرام 1433 هـ )     ||     

المهديُ المُنتَظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف

عرض المقالة :المهديُ المُنتَظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف

 

 

 

مجلة يامهدي الاسلامية >> الدولة المهدوية >> مناسبة ميلاد الامام صاحب العصر والزمان

اسم المقالة: المهديُ المُنتَظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف
كاتب المقالة: معهد الحسنين
تاريخ الاضافة: 28/07/2010
الزوار: 405

المهديُ المُنتَظر

(عجّل الله تعالى فرجه الشريف)(*)

الشيخ : محمّد جواد مغنية ـ بتصرّف

 

الدين والعقل

أشاد الإسلام بالعقل وأحكامه ، ودعا إلى تحرره من التقاليد والأوهام ، ونعى على العرب وغير العرب الذين لا يفقهون ولا يعقلون ، ويؤمنون بالسخافات والخرافات .

وقد أنزل اللّه في ذلك عشرات الآيات ، وتواترت به عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) الأحاديث والروايات ، وأفرد له علماء المسلمين أبواباً خاصة في كتب الحديث والكلام والاُصول .

 

سؤال :

هل معنى إشادة الإسلام بالعقل أنه يدرك صحة كلِّ أصل من اُصول الإسلام ، وكلِّ حكم من أحكام الشريعة ، بحيث إذا حققنا ومحّصنا أية قضية دينيّة في ضوء العقل لصدّقها وآمن بها إيمانه بأن الاثنين أكثر من الواحد ؟

 

الجواب :

كلاّ , ولو أراد الإسلام هذا من تأييده للعقل لقضى على نفسه بنفسه ، ولكان وجوده كعدمه , ولوجب أن يؤخذ الدين من العلماء والفلاسفة لا من الأنبياء (عليهم السّلام) وكتب الوحي .

إنّ للعقل دائرة وللدين اُخرى ، وكلٌّ منهما يترك للآخر الحكم في دائرته واختصاصه ، والإنسان بحاجة إلى الاثنين ؛ حيث لا تتم له السعادة والنجاح إلاّ بهما معاً .

إنّ الغرض الأوّل الذي يهدف إليه الإسلام من الإشادة بالعقل هو أن يؤمن الإنسان بما يستقل به من أحكام ، ولا يصدّق شيئاً يكذّبه العقل ويأباه .

إنّ العقل لا يدرك كلّ شيء ، وإنما يدرك شيئاً ولا يدرك شيئاً . والذي يعلم كل شيء هو اللّه وحده ؛ فوجود اللّه وعلمه وحكمته ، وإعجاز القرآن الدال على صدق محمّد (صلّى الله عليه وآله) في دعوته ، وما إلى ذاك يدركه العقل مستقلاً ، ويقدّم عليه البرهان القاطع .

أمّا وجود الملائكة والجن ، والسير غداً على صراطٍ أدق من الشعرة وأحدّ من السيف ، وشهادة الأيدي والأرجل على أصحابها ، وتطاير الكتب ، وسؤال منكر ونكير ، ونحو ذلك ممّا لا يبلغه الإحصاء ، وثبت بضرورة الدين . أمّا هذه فلا تُفسّر بالعلم ، وليس فيه للعقل حكم بالنفي أو الإثبات .

إنّ الدين غير محصور ولا مقصور فيما يدركه العقل ، بل يتعدّاه إلى اُمور غيبيّة يؤمن بوجودها كلُّ مَن آمن باللّه والرسول واليوم الآخر , ولكن الدين في جميع أحكامه وتعاليمه لا يعلم الناس ما يراه العقل محالاً أو مضرّاً , وبالتالي فليس كلّ ما هو حق يجب أن يثبت بطريق العقل ، ولا كلّ ما لم يثبت بالعقل يكون باطلاً .

مثلاً : إنّ مسألة المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه) لا يمكن إثباتها بالأدلّة العقلية ، لا لأنها غير صحيحة وباطلة من الأساس ، بل لأنها ليست من شؤون العقل واختصاصه . إنّ عجز العقل عن إدراك قضية من القضايا شيء ، وكونها حقاً أو باطلاً شيء آخر .

 

العادة والعقل :

إنّ هناك فرق بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه ، بحيث لا يمكن أن يقع بحال من الأحوال حتّى على أيدي الأنبياء والأولياء (عليهم السّلام) ؛ كاجتماع النقيضين ، وجعل الواحد أكثر من اثنين ، وبين ما هو ممكن الوقوع في نفسه ، ولكن العادة لم تجرِ بوقوعه كالأمثلة الآتية .

وما كان من النوع الأوّل يسمى بالمحال العقلي ، وما كان من النوع الثاني يسمى بالمحال العادي . وكثير من الناس يخلطون بين النوعين ، ويتعذّر عليهم التمييز بينهما ؛ فيظنّون أنّ كلَّ ما هو محال عادة هو محال عقلاً .

وإليك الأمثلة : لقد اعتدنا أن لا نرى عودة الأموات إلى هذه الدنيا ، وأن يولد الصبي ولا يكلّم الناس ساعة ولادته ، وإذا جاع أحدنا لا تنزل عليه مائدة من السماء ، وإذا أصابه العمى والبرص لا يشفى بدون علاج ، وإذا سبّح اللّه وحمده لا تُردد الجبال والطير معه التسبيح والتحميد ، وإذا أخذ الحديد بيده لا يلين له كالشمع ، وإذا سمع منطق الطير لا يفهم منه شيئاً .

كما يخفى عليه حديث النمل ، ويعجز عن تسخير الجنِّ في عمل المحاريب والتماثيل , ولم يشاهد إنساناً حيّاً منذ قرون ، ولا انقلاب العصا إلى ثعبان ، ولا وقوف مياه البحر كالجبال ، ولا جلوس الإنسان في النار دون أن يناله أي أذى .

فكلُّ هذه وما إليها لم تجرِ العادة بوقوعها ، ولم يألف الناس مشاهدتها ؛ لذا ظنَّ مَن ظنَّ أنها مستحيلة في حكم العقل ، مع أنها ممكنة عقلاً ، بعيدة عادة .

بل وقعت بالفعل ؛ فلقد أخبر القرآن الكريم بصراحة لا تقبل التأويل أنّ السيد المسيح (عليه السّلام) كلّم الناس وهو في المهد ، وأحيا الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وأنزل مائدة من السماء , وأنّه ما زال حيّاً ، وسيبقى حيّاً إلى يوم يبعثون .

وأنّ النار كانت برداً وسلاماً على إبراهيم (عليه السّلام) ، وأنّ عصا موسى (عليه السّلام) صارت ثعباناً ، وأنّ الحديد لانَ لداود (عليه السّلام) ، وسبّح معه الطير والجبال ، وأنّ سليمان (عليه السّلام) استخدم الجان ، وعرف لغة الطيور والنمل .

إنّ هذه الخوارق محال بحسب العادة ، جائزة في نظر العقل ، ولو كانت محالاً في نفسها لامتنع وقوعها للأنبياء (عليهم السّلام) وغيرهم .

فكذلك بقاء الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) حيّاً ألف سنة , أو اُلوف السنين , واختفاؤه عن الأنظار ـ كما يقول الإماميّة ـ بعيد عادة ، جائز عقلاً ، واقع ديناً بشهادة الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) .

فمن أنكر إمكان وجود الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) , محتجّاً بأنه محال في نظر العقل , يلزمه أن ينكر هذه الخوارق التي ذكرها القرآن وآمن بها كلُّ مسلم , ومن اعترف بها يلزمه الاعتراف بإمكان وجود الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) .

والتفكيكُ تحكُّم وعناد ؛ إذ لا فرق في نظر العقل بين بقاء الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) حيّاً اُلوف السنين ، وهذه الخوارق من حيث الإمكان وجواز الوقوع ما دام الجميع من سنخ واحد .

 

أحاديث الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) :

ألّف علماء الإماميّة كتباً خاصة في الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) ، منهم : محمّد بن إبراهيم النعماني ، والصدوق ، والشيخ الطوسي ، والمجلسي الذي خصّص له المجلد الثالث عشر من بحاره .

وذكر هؤلاء العلماء وغيرهم كلَّ ما يتّصل بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) من الأحاديث النبوية ، بخاصة ما جاء في كتب السُّنة ، وبصورة أخص الصحاح الستة .

وقد استقصاها السيد محسن الأمين في القسم الثالث من الجزء الرابع من (أعيان الشيعة) , طبعة سنة 1954 .

ورغم ثقتي بهؤلاء الأعلام ، ويقيني بصدقهم عمّا ينقلونه عن غيرهم فإني تتبّعت بنفسي ما تيسّر لي مراجعته من كتب السُّنة ؛ خشية الاشتباه بالنقل ، أو في فهم الحديث وقبوله للتأويل .

ولأنّ القدامى وأكثر الجُدد من علمائنا ينقلون عن الكتاب الذي يبلغ المجلّدات دون أن يشيروا إلى رقم الصفحة ، ولا تاريخ الطبع ، حتّى ولا اسم المجلد ، وربما اكتفوا بالقول : جاء في كتب السُّنة , أو قال السنة .

وأكتفي هنا بنقل ما جاء في ثلاثة كتب من الصحاح الستة ؛ لأنّ لفظ أحاديثها هو بالذات لفظ الأحاديث المروية في كتب الإماميّة .

قال ابن ماجة في سننه ج 2 , طبعة سنة 1953 , الحديث رقم 4082 : قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) : (( إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً شديداً وتطريداً ، حتّى يأتي قوم من قِبل المشرق معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يعطونه , فيقاتلون فينتصرون ، فيُعطَون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتّى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملأها قسطاً كما مُلئت جوراً )) .

والحديث رقم 4083 : قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) : (( يكون في اُمّتي المهدي ، إن قصر فسبع ، وإلاّ فتسع ، تنعم فيه اُمّتي نعمة لم تنعم مثلها قط ؛ تأتي اُكلها ولا تدخر منه شيئاً ، والمال يومئذ كدوس ، فيقوم الرجل يقول : يا مهدي , أعطني . فيقول : خذ )) .

والحديث رقم 4085 : (( المهدي منّا أهل البيت )) .

والحديث رقم 4086 : (( المهدي من ولد فاطمة )) .

والحديث رقم 4087 : (( نحن بني عبد المطلب سادة أهل الجنّة ؛ أنا وحمزة , وعلي وجعفر , والحسن والحسين والمهدي )) .

وقال أبو داود السجستاني في سننه 2 / 422 وما بعدها , طبعة سنة 1952 : قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) : (( لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث رجلاً من أهل بيتي ؛ يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي , يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً )) .

وفي حديث آخر : (( المهدي منّي , يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً ، ويملك سبع سنين )) .

وجاء في صحيح الترمذي 9 / 74 , طبعة سنة 1934 : قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) : (( لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي , يواطئ اسمه اسمي )) .

وفي ص 75 : قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) : (( يلي رجل من أهل بيتي , يواطئ اسمه اسمي . ولو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي )) .

وجاء في كتاب (كنور الحقائق) ـ للإمام المناوي , المطبوع مع كتاب (الفتح المبين) سنة 1317 هجري , ص 3 : (( أبشري يا فاطمة ؛ المهديُّ منك )) .

هذا المهدي الذي أثبته الإمام المناوي وصحاح السنة ، وكثير من مؤلفاتهم هو بالذات الإمام المهدي المنتظر الذي قالت به الإماميّة . فإذا كان المهدي خرافة واُسطورة فالسبب الأوّل والأخير لهذه الاُسطورة هو رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله) ! تعالى اللّه ورسوله علوّاً كبيراً .

حتّى لفظ (( يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً )) ، حتّى هذه الجملة التي عابوها على الإماميّة وسخروا منها ومنهم , هي بحروفها للرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) لا للإماميّة ، فإن يك من ذنبٍ فالنبي هو المسؤول . حاشا اللّه والرسول .

إنّ الذين يسخرون من فكرة المهدي إنما يسخرون من الإسلام ونبي الإسلام ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون . وينطبق عليهم الحديث الذي نقله صاحب الأعيان في الجزء الرابع عن (فوائد السمطين) ـ لمحمّد بن إبراهيم الحموني الشافعي , عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : (( مَن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما اُنزل على محمّد )) .

قال بعض المؤلّفين : اخترع الشيعة فكرة المهدي ؛ لكثرة ما لاقوه وعانوه من العسف والجور ، فسلّوا أنفسهم ومنّوها بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلاً ، وينصفهم من الظالمين والمجرمين .

و لو كان هذا القائل على شيء من العلم بسنّة الرسول (صلّى الله عليه وآله) لما قال هذا ! لقد تخيّل أشياء لا أصل لها ولا أساس ، ثمّ أعلنها على أنها عين الحق والواقع .

ولست أعرف أحداً أجهل وأجرأ على الباطل ممّن يكتب في موضوع ديني ، ويعطي أحكاماً قاطعة قبل أن يرجع إلى كتاب اللّه وسنة الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، وقبل أن يبحث وينقّب عن أقوال العلماء وآرائهم .

إنّ العلم هو معرفة الشيء عن دليله ، أمّا القول بالظنِّ والتخرّص كما فعل الذين أنكروا وجود الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) فجهالة وضلالة .

وبالتالي ، فإنّ الإماميّة لولا هذه الأحاديث التي أوردها أصحاب الصحاح لكانوا في غنى عن القول بالمهدي ، وبكلِّ ما يتّصل به من قريب أو بعيد . ولكن ما العمل وهم يتلون قوله تعالى : (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .

وبكلمة : لقد أخبر النبي (صلّى الله عليه وآله) بالمهدي (عجّل الله تعالى فرجه) فوجب التصديق به ، تماماً كما وجب التصديق بمَن سبق من الأنبياء (عليهم السّلام) ؛ لأنّ القرآن الكريم أخبر عنهم .

وربَّ قائل : إنّ الأحاديث النبويّة التي نقلتها عن صحاح السنة إنما دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ، دون أن تتعرّض من قريب أو بعيد إلى وقت ولادته . إذاً فمن الجائز أنه يولد في القرن الذي يخرج فيه ، لا أنه قد ولد بالفعل وقبل خروجه بقرون كما قال الإماميّة .

الجواب : إنّ القول بخروج الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) وولادته ، وكل ما يتّصل به لا مستند له إلاّ الأحاديث النبوية ، غاية الأمر أنّ خروجه في آخر الزمان ثبت بطريق السنة والإماميّة ، أمّا ولادته فقد ثبتت بطريق الإماميّة فقط . وليس من الضروري لأن يؤمن المسلم بشيء أن يثبت بطريق الفريقين ، وإنما الواجب أن يؤمن بما يثبت عنده ، على شريطة أن لا يناهض إيمانه حكم العقل ويصادمه .

وقد بينّا أن بقاء الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) حيّاً تماماً كالخوارق التي حدثت لإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء (عليهم السلام) ، لا تتنافى وشيئاً مع حكم العقل بالإمكان ؛ لأنها قد حدثت بالفعل ، والدالّ على الوقوع دالّ على الإمكان بالضرورة .

هذا وإنّ جماعة من كبار علماء السُّنة قالوا بمقالة الإماميّة ، وآمنوا بأن المهدي قد ولد ، وأنه ما زال حيّاً . وقد ذكر السيد الأمين أسماءهم في الجزء الرابع من الأعيان ، ونقل الثناء على علمهم والثقة بدينهم عن كثير من المصادر المعتبرة عند السنة ، وهم :

1 ـ كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) .

2 ـ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابيه (البيان في أخبار صاحب الزمان) , و (كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) .

3 ـ علي بن محمّد الصباغ المالكي في كتابه (الفصول المهمة) .

4 ـ أبو المظفر يوسف البغدادي الحنفي المعروف بسبط ابن الجوزي في كتابه (تذكرة الخواص) .

5 ـ محيي الدين بن العربي الشهير في كتابه (الفتوحات المكّية) .

6 ـ عبد الرحمن بن أحمد الدشني الحنفي .

7 ـ عبد الوهاب الشعراني في كتابه (عقائد الأكابر) .

8 ـ عطاء اللّه بن غياث الدين في كتابه (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) .

9 ـ محمّد بن محمّد البخاري المعروف بخواجة بارسا الحنفي في كتابه (فصل الخطاب) .

10 ـ العارف عبد الرحمن في كتابه (مرآة الأسرار) .

11 ـ الشيخ حسن العراقي .

12 ـ أحمد بن إبراهيم البلاذري في (الحديث المتسلسل) .

13 ـ عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشّاب في كتابه (تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم) .

هذي هي مسألة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه) عرضناها على العقل فلم ينكرها ، وعلى القرآن الكريم فوجدنا لها أشباهاً ونظائر ، وعلى سنة الرسول (صلّى الله عليه وآله) فكانت هي المصدر الأوّل ، وعلى علماء السنة فألفيناهم مجمعين عليها ، ومنهم هؤلاء الذين قالوا : إنّه ولد ، وإنّه حيٌّ إلى أن يأذن اللّه ، فأين مكان الغرابة والخرافة في قول الإماميّة ؟!

وكأني بقائل : ما لك ولهذي الموضوعات التي أكل الدهر عليها وشرب ؟ أليس من الأجدر والأليق بك ، وبالصالح العام أن تعرض عن هذه إلى أوضاعنا وضياعنا ، إلى الحديث عن الحلول لما نعانيه من مشاكل وآلام .

قلت : أجل واللّه , نحن في أشد الحاجة إلى الأفعال لا إلى الأقوال , إلى السكوت عمّا مضى وكان ، والاهتمام بما هو كائن ويكون .

ولكن ماذا نصنع ونحن نقرأ بين الحين والحين كتاباً أو مقالاً يكفّر الملايين ، ويطعنها في أقدس مقدساتها ، وينعتها بالجهل والسخف ، وأنها لا تصلح للحياة , ولا لشيء إلاّ للسخرية والاستهزاء ، وأنّ التشيع الذي تتمذهب به لا يعد من المذاهب الإسلاميّة في شيء , وإنما هو دين ابتدعه أعداء الإسلام وخصوم الإنسانيّة ؟!

ماذا نصنع ؟ هل يجب أن نسكت ونتغاضى عن هذه الهجمات والحملات ؟ هل يحرم علينا الدفاع عن النفس ، وبيان الحقيقة ، وإبطال التُّهم الكاذبة التي تزاداد وتتفاقم بالتجاهل والإغضاء ؟!

ثمّ هل يجتمع شمل المسلمين وتتحد كلمتهم بهذه النزوات والضلالات ، أو بإثبات أنّ ما قاله الإماميّة في المهدي وغير المهدي هو من الإسلام في الصميم ؟!

 

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين

 

(*) تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المقال هو في الأصل بحث علمي في الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه) , وهو مقتطف من كتاب الشيعة في الميزان للكاتب نفسه (رحمه الله)


طباعة



روابط ذات صلة

مقدّمات في طريق إثبات ولادة الإمام المهدي
الإعجاز في ولادة الإمام المهدي
نصوص في التوراة والإنجيل تبشّر بظهور قائم آل محمّد (عجّل الله تعالى فرجه)
الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) في الإنجيل
ولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)
لماذا التشكيك في عمر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه
ليس الشيعة وحدهم .. بل كبار علماء السنة يصرّحون بولادة صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)

أحدث الإضافـات

من رأى الإمام المهدي ( عليه السلام )
من كرامات الإمام المهدي ( عليه السلام ) في مسجد جمكران
موقف السلطة من الإمام المهدي ( عليه السلام )
ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام )
ليس الشيعة وحدهم .. بل كبار علماء السنة يصرّحون بولادة صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)
لماذا التشكيك في عمر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه
ولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)
الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) في الإنجيل
نصوص في التوراة والإنجيل تبشّر بظهور قائم آل محمّد (عجّل الله تعالى فرجه)


التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق المقالة »

 

 

     

القائمة الرئيسية

.

ائمة الهدى

المكتبة الصوتية

.

مجلة شبكة يامهدي الاسلامية

.

البث المباشر للعتبات المقدسة

.

زيارة بالإنابة للعتبات المقدسة مقدمة من خدام العتبات

.

استراحة الموقع

.

خدمات ومعلومات

.

عدد الزوار

.

انت الزائر :312089

تفاصيل المتواجدين

شبكة يامهدي الاسلامية تعزي صاحب الزمان والامة الاسلامية والمراجع والعلماء بذكرى شهادة الامام الحسين لمن يمتلك صورة او فيديو او صوتيات للمقدس اية الله العظمى الشيخ محمد الهاجري يتكرم بها للموقع عبر ساهم معنا او الاتصال بنا عبر سجل الزوار او اميل الموقع yamahdi.us@gmail.com وله الاجر والثواب ان شاءالله تعالى

جميع الحقوق محفوظة لـشبكة يامهدي الاسلامية ولجميع المسلمين